الذهبي
91
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
حدث عن أبي الفضل عُبيد اللَّه بن محمد الفاميّ ، والحسن بن أَحْمَد المَخْلدي ، وأبي طاهر بن خُزَيْمة ، والخفَّاف . وحدَّث " بصحيح البُخاريّ " عن محمد بن عمر بن شبُّوَيْه . وقد سمعه في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة . وقد انتقى له البَيْهَقيّ ، وخرَّج لهُ موافقات . روى عنه أبو عبد الله الفُراويّ ، وأبو القاسم الشّحّاميّ ، وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسيّ ، وحدَّث بأصبهان فروى عنه غانم بن أَحْمَد الجُلودي ، وفاطمة بنت محمد البغداديّ ، والحسين بن طلحة الصَّالحانيّ ، وعتيق بن حُسيْن الرويْدشتي ، وغيرهم . قال عبد الغافر : سمع بمرْو " صحيح البُخاريّ " من أبي عليّ الشَّبَويي . قلت : وسمع بَهَراة من عبد الرّحمن بن أبي شُريح ، وتُوُفِّي بغَزنة في ربيع الأوَّل . وقال السِّلفيّ : سمعت أبا بكر محمد بن منصور السِّمعانيّ يقول : سمعت صالح بن أبي صالح المؤذّن يقول : كان أبي سيئ الرّأي في سعيد العيَّار ويتكلَّم فيه ، ويطعن فيما روى عن بِشر الإسفراييني خاصّةً . قلت : ولهذا لم يُخرّج له البَيْهَقِيّ عن بِشر شيئًا ، وسماعه منه ممكن ، فقد ذكر الحافظ ابن نُقطة أن مولده في سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة . وعلى هذا يكون قد عُمّر مائة وثلاث عشرة سنة . وفي الْجُملة فهو مِمَّن عُمّر ، فإنَّهُ رحل بنفسه إلى مَرْو سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة كما ذكرنا ، واللَّه أعلم . قال فضل اللَّه بن محمد الطُّبْسِيّ : كان الشَّيخ سعيد العيَّار شيخا بهيًّا ظريفا ، من أبناء مائة واثنتي عشرة سنة ، وذُكِرَ أنَّهُ كان لا يروي شيئًا ، فرأى بدمشق رؤيا حملته على رواية مسموعاته ، وهي أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : فأردتُ أن أسلِّم ، فتلقَّاني أبو بكر برسالة رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ لا تروي أخباري وتنشرها ؟ قال : فأنا منذ ذلك أطوف في البلدان وأروي مسموعاتي . قال غيث الأَرْمَنَازيّ : سألتُ جماعة لِمَ سُمِّي العيَّار ؟ قالوا : لَأنَّهُ كان في ابتدائه يسلك مسالك العيَّارين .